بـنانيات

بسم الله مبدع الجمال ، يتهادي طرفا الشريط الأحمر ، بعد قصه على شرفكم ، حياكم الله ،،،
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكاية مواء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنان الإبداع
Admin
avatar

المساهمات : 110
تاريخ التسجيل : 10/06/2011
الموقع : http://bananalebda3.ibda3.org/

مُساهمةموضوع: حكاية مواء   السبت أكتوبر 13, 2012 2:48 pm

حكاية مواء


… حين ينطلقُ ضجيج الصمتِ الهادر ، و تتوالى دقّاتُ السُّكون ، يشقُّ عُبَابَ هدأتي مواء ، ينفذُ إلى قلبي و يعبثُ بكوامن الذكريات ، يتطاير غبارُها فيعطس الفؤاد ، في كلِّ ليلة تتكرر الحكاية ، فكان أن أصيب قلبي بمتلازمة المواء ، بأعراضها عطاس مزمن ، و رشح دمع ، و الشيء الذي يمكن أن يعبث به مواء ذلك الكائن غير المحبب إلي ، هو قطّة نفساء و قطّة ثكلى و ثالثة مشلولة ؛ النُّفساء وضعت ذات عيد صغارًا ثلاثة ، في زاوية استراحة نائية عن العمران شيئًا قليلًا ، و اتّفق أن نزور مكان مخاضها و يكون مشفى ولادتها متنزه عيدنا ، جنَّ جنوني حين علمت بوجودها ، و ثارت ثائرة فلسفتي و سللتُ لسانَ نقدي لهذا الوضع المزري ، أين الحكومات عن القطط الشريدة !؟ ، أين وزارات الصحّة ! و جمعيات حقوق الإنسان ، عفوًا الأخيرة معطّلة أقصد حقوق الحيوان !! ؛ سكنتُ حين رأيتها لا تبرح مكانها خطوة ، و تنازلت عن قراري الذي اتخذته مسبقًا إمّا أنا أو هي في هذا المكان !
شيئًا فشيئًا بات سكونها مريبًا و انطلقت الفتياتُ نحوها بالمدد ، مقيمين حولها وليمة مما لذَّ و طاب ، إلا إنّها لم تلتفت لشيء من اللذائذ ؛ حسنٌ ربَّما هي حميّة ما بعد الوضع ، لتستردّ رشاقتها !
************************************************
رابَ سكونها الفتيات فعدن من جديد إلا أنا لا في الأولى و لا في الأخرى -لظروف عاطفيّة ذكرتها أعلاه- ، و عادت الفرقة الاستطلاعيّة بنتيجة مؤسفة ، صغارها موتى Sad أرمقها من بعيد أقرؤ في انزوائها فقدًا موجعًا ، صغارها أمامها لا أدري أيُّ ضيقة انتابتني ، و أيُّ حزنٍ لفَّني ، بقيت غصّة تلاحقني طوال يومي ، عندما ضمّتنا في طريق العودة السيّارة انطلقنا معًا نثرثر بأسى حول تيك القطّة فجأة وجدتنا جميعًا نحكي عنها ، أصغت أمي لجميعنا ، قلتُ : مؤلم يا أمي أن يموت صغارها أمامها ؛ هنا تحدثت أميرتي : في سوريا يذبّح الأطفال ( البشر ) أمام آبائهم و أمهاتهم ، كانت تلك الكلمات كفيلة لأن تعاد قصّة القطّة النُّفساء في قلبي تفصيلًا تفصيلا ، بملامح أقسى و مشاعر أقوى ، ثمّ تحفر فيه فلا تمحى ، يدور العام دورته و قبل تمامه تعود قطّة أخرى لتحفر قصةً أخرى …
حين عاد أبي يحكي لي و كعادتنا عند أي حديثٍ عن القطط لا نتفق ؛ يبدأ بمقدمة كيف أن القطط لطيفة و أنها و أنها ؛ أقول له : يا أبتاه المسألة قلبية بحتة قلبي لا يهوى القطط ، قلبي يا أبي ليس فيه مكان لقطّة ؛ يمرِّرُّ فلسفتي كما دائمًا بتعليق ساخر ، و يحكي بمنتهى التأثر عن قطةٍ نفساء أيضًا - حسنًا كلّ القطط التي أعرفها نفساء Smile - مرَّ بها والدي فجرًا ، القطّة و صغيريها ورائها و ثالث على قارعة الطريق ، الثالث مُسجّى قد نطحته آلةٌ الموت ذات العجلات الأربع ، لفظ أنفاسه أمام والدته و إخوته ، و القطّة الأم تحوم حوله بوجع ثكلى ، و تموء مواءً كسيرًا ، و صغارها يفعلون مثلما تفعل ، عاد والدي و المشهد مثقلٌ قلبه بالألم ، يقول لي : هذا و هي قطّة كيفَ بأمهات سوريا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bananalebda3.ibda3.org
 
حكاية مواء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بـنانيات :: نبض الحروف :: حكايا بوح الخاطر-
انتقل الى: